لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ.كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ .تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ

الحلقة الـ 4 تربية أمة








وقفنا المرة اللي فاتت عند ... الأمة دي عايزة تتربي ... فعلاً الناس دي وصلت لمرحلة كان لازم معاها وقفة كبيرة كان لازم إعداد رسالة مفصلة لتربية الأمة دي وتهيئتهم للي جاي وعشان كدة ربنا سبحانه وتعالي واعد سيدنا موسي عليه السلام لمدة 30 يوم ثم أكملهم سيدنا موسي 40 بوحي من الله عز وجل وفعلا خرج موسي وساب أهله وقومه واستخلف أخيه هارون مكانه ،

وكان سيدنا موسي خلال الـ 40 يوم دول منعزل عن شواغل الدنيا وصايم ومركز تماما للقاء المولي عز وجل وفـ مرة طلب موسي عليه السلام إنه يري الله ... تخيل ... موسي عايز يشوف ربنا سبحانه وتعالي ... ليه لأ وهو مع كل خطاب مع المولي يزيد تعلقه وحبه بربه ...
تعرف ... هـ قولك علي حاجة ...
أحيانا الحب البشري يخلي الناس تطلب من بعض المستحيل فما بالك بالحب الإلهي ؟!!! وهو أصل الحب !!
وجاءه رد الحق عز وجل : قَالَ لَن تَرَانِي
لكن لو ربنا سبحانه وتعالي قال كدة ووقف والله لكان هو دة العدل لكن ياناااس ربنا أرحم الراحمين وعشان كده ربنا أفهم موسي إن العيب فيك إنت ياموسي مش هتقدر تشوفني لا انت ولاغيرك لأن ماحدش هيقدر يصمد قدام النور الإلهي
وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا
سبحان الله حتي الجبل ماقدرش ولما موسي شاف المعجزة دي وقع من طوله وأغمي عليه
لكن ربنا سبحانه وتعالي أدركه برحمته وقال له
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ
ربنا سبحانه وتعالي إختارموسي في العصر دة لحمل الرسالة وبعد كدة يبين ر بنا سبحانه وتعالي مضمون الرسالة
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ
الألواح دي فيها كل حاجة من بيان وتشريع وتوجيهات مطلوبة لإصلاح الأمة اللي فسدت من كتر الذل والمهانة اللي داقتها ..
وانتهي اللقاء ورجع سيدنا موسي لقومه ولما وصل لقي مفاجأة لـ كانت علي البال ولا علي النية ...
تخيل سيدنا موسي راح يجيب التعليمات الإلهية والدستور والمنهج والتشريع اللي هـ يعدِّل سلوك الأمة دي ويرجع يلاقيهم بيعبدوا عجل ...
40 يوم بس سابهم رجع لقاهم كفروا ....
بعد كل المعجزات اللي شافوها
وبعد إنقاذهم من القهر والذل والظلم رجعوا بإيديهم للضلالة

القصة من أولها إن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر خدوا معاهم دهب وحلي المصريين وبعدين رموا الدهب دة علي أساس إنه حرام .

بعد كدة واحد إسمه السامري وباين علي الرجل ده إنه كان نحات أو مثًّال محترف لأنه أخذ الذهب ده وعمل منه تمثالاً لعجل وعمل العجل دة مجوفاً وعمله فتحتين فتحة الله يعزكم من ورا وفتحه تانية في أنفه وحط العجل في إتجاه الريح

يجي الهوا يدخل من ورا ويخرج من أنفه فيعمل صوت أشبه بصوت خوار العجل الحقيقي

ويقال والله أعلم إن السامري أخذ قبضة من تراب سار عليه سيدنا جبريل عليه السلام لما نزل الأرض في معجزة شق البحر وكان سيدنا جبريل لا يسير علي شئ إلا ودبت فيه الحياه ولما أضاف التراب مع الذهب وعمل العجل كان صوته زي صوت العجل الحقيقي

المهم خرج علي بني إسرائل بالعجل سألوه: ما هذا يا سامري ؟

قال : هذا إلهكم وإله موسى !

قالوا : لكن موسى ذهب لميقات إلهه

قال السامري : لقد نسي موسى . ذهب للقاء ربه هناك ، بينما ربه هنا .

وجت شوية ريح دخلت من ورا وخرجت من أنفه فخار العجل وأصدر صوت راح الناس عبدوه علي طول ... شوفت جهل وضلالة أكتر من كدة

سيدنا هارون فوجئ باللي بيحصل دة ولقي الناس منقسمة لقسمين

أقلية مؤمنة عرفت إن كل دة كلام فارغ

وأغلبية كافرة طاوعت حنينها وشوقها لعبادة الأوثان والأصنام

ووقف هارون عليه السلام وسط قومه ينصحهم ويوعظهم

قال لهم : إنكم فتنتم به ، هذه فتنة ، استغل السامري جهلكم وفتنكم بعجله

ليس هذا ربكم ولا رب موسى

وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي

ورفضوا عبدة العجل الإستماع لنصايح سيدنا هارون لكنه ماسكتش رجع يفكرهم بمعجزات ربنا اللي أنقذهم وكرمهم ورعاهم .. لكن هم ولا هنا سدُّوا ودانهم ورفضوا كلامه وإستضعفوه وكانوا هيقتلوه وسيدنا هارون عليه السلام كان ألين وأشفق بكتير من سيدنا موسي فخاف إنه يستخدم معاهم القوة ويكسر أصنامهم فـ تقوم فتنة بين الناس ففضل يأجل لغاية ما يرجع سيدنا موسي

لما رجع سيدنا موسي سمع هوسة ... وشاف ناس بترقص .... وعجل .... زعل وثار وغضب وصرخ فيهم وقال

بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ

وراح علي سيدنا هارون ورمي الألواح من إيده من شدة الإنفعال والغضب ومسكه من شعر راسه وشعر لحيته وقاله

يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 92 أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي 93)

إن موسى يتساءل هل عصى هارون أمره .

إزاي سكت على الفتنة دي ؟

إزاي وافق إنه يقعد معاهم أساسا ؟

ليه ماخرجش وسابهم ؟

ليه سكت عن مقاومتهم أصلا ؟

الساكت عن الخطأ مشترك فيه بشكل ما

زاد الصمت عمقا بعد جملة موسى الغاضبة لكن سيدنا هارون إتكلم وإترجاه إنه يسيب راسه ولحيته بحق انتمائهما لأم واحدة

خلي بالك هو هنا بيفكره بالأم مش الأب عارف ليه ؟ عشان يحرك الحنية في قلب سيدنا موسي ... ياسلااام علي الموقف والله أنا جسمي بيقشعر ..

وفهمه إن الموضوع لا عصيان لموسي ولا رضا بموقف عبدة العجل لكن خاف يسيبهم يرجع موسي يقول له سيبتهم ليه ؟ مش أنا تركتك مسؤل عنهم ؟ وكمان خاف يقاومهم بعنف فـ يحصل فتنة بينهم ويبقي فيه دم فيرجع موسي ويقول له إزاي فرقت بين بني إسرائيل

هدأ سيدنا موسي وأدرك إنه ظلم أخيه وترك راسه ولحيته وراح لقومه وقالهم

يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي ورجع تاني وقالهم بلهجة أكثر غضباً

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ

وبعد كدة راح للسامري

وقال له قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ

رد السامري وقال بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ

رأيت جبريل وهو يركب فرسه فلا تضع قدمها على شيء إلا دبت فيه الحياة

فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ أخذت شوية تراب وأضافتها علي الذهب فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي

لم يناقش موسى، عليه السلام السامري في ادعائه لأن

مش المهم إن السامري يكون شاف جبريل عليه السلام وأخذ من أثره شوية تراب مش مهم يكون صوت العجل بسبب التراب ده

مش مهم حتي يكون الصوت بسبب الخرم اللي عمله السامري في أنف العجل

لكن المهم الجريمة اللي عملها والفتنة اللي أشاعها بين الناس

قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا

فحكم سيدنا موسي علي السامري بالوحدة في الدنيا

ويقول بعض المفسرين إن موسي دعا علي السامري إنه مايمس أحد عقاب له لأنه مس حاجة ماكنش لازم يجي جنبها

بعد كدة راح سيدنا موسي للعجل فألقاه في النار وصهره مش كدة وبس دة رماه في البحر وصرخ في قومه وقال لهم

إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا

بعد ماخلص سيدنا موسي من الجاني الأصلي حكم في القضية وقالهم مافيش غير حل واحد للتوبة وهو إن كل واحد مطيع يقتل واحد عاصي

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم

كانت العقوبة اللي قررها موسي علي عبدة العجل مهولة جداً لكن بصراحة كانت بتتفق مع حجم الجرم والخطأ لأن عبادة الأصنام تعتبر إهدار لحياة العقل وصحوته الصحوة دي هي اللي بتميز الإنسان عن الحيوان والجماد وأخيرا سكت الغضب عن موسي وهدأ الإنفعال ولازم نعرف هنا إن سبب ثورة موسي الشديدة وغضبه وإنفعاله علي أخية وقومه هو بالتأكيد غيرة علي الله وحرص علي الحق فهي أرفع أنواع الغضب وأجدرها بالإحترام والتوقير



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق