لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ.كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ .تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لا ايمان لهم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لا ايمان لهم. إظهار كافة الرسائل

أنا أخون اذن أنا من صهيون



التدوينة الخامسة

بعد حركة باركوخبا والفشل الذريع اللي صاحب الحركة دي وبعد الدمار -آخر حاجة - اللي لحق بالقدس والهيكل قرر الامبراطور هدريان ان المسحيين بس هما اللي يقعدوا في ايليا كابيتولا ( القدس ) بشرط ان مايكونش حد منهم من أصل يهودي

وبكدة يكون الرومان دمروا القدس مرتين
مرة في عهد نيرون سنة 70 م
ومرة في عهد هدريان سنة 135 م

وفضل اليهود متشتتين في كل حتة شوية
اللي راح اليمن واللي راح الشام واللي راح الجزيرة العربية واللي راح علي اوروبا واللي راح علي مصر

ولماجاء الامبراطور قسطنطين سنة 314 م واللي اعتنق الديانة المسيحية وجعلها الديانة الرسمية لفلسطين سمح لليهود يزوروا المدينة مرة واحدة في السنة (التاسع من آب العبري) للإعراب عن حزنهم على خراب هيكل سليمان
وقالوا ... إن أمه الله يكرمها الست هيلانة هي اللي أمرت بهدم هيكل المشتري – التمثال بتاع هدريان - " جوبيتر " وبنت كنيسة القيامة 335 م

وفضلت المدينة .. مدينة السلام .. في سلام وأمن مدة كبيرة جدا تخيل من سنة 135 م الي سنة 614 م

انا بيتهيألي دي اطول فترة سلام عاشتها القدس على مر تاريخها

المهم ان بعد مرور السنين دي ضعفت الدولة الرومانية في الوقت اللي اليهود كانوا لابدين في الدرة يعني مستنين الفرصة المناسبة عشان يرجعوا القدس تاني
بس ازاي ؟
ازاي ؟

طبعا كلنا عارفين ان زمان كانت المنافسة بين الفرس والروم شديدة جدا الطرفين كانوا عايزين يسيطروا علي الدنيا كلها ويكوشوا علي الثروات في العالم كله واستمر التنافس ده من أيام الاسكندر الأكبر لغاااية الفتح الاسلامي

المهم ان في سنة 614 م زحف الفرس بقيادة شهرباز لـ ايلياء ( القدس ) وحاصر الفرس المدينة لمدة 20 يوم ودخلوها بعد كدة بمساعدة الحلفاء التقليديين ليهم طبعا وهم اليهود اللي كانوا عارفين مداخل ومخارج المدينة وحافظين اماكن السراديب والانفاق اللي من خلالها تقدر الفرس تدخل القدس بسهولة

20 الف يهودي يا معلم ساعدوا الفرس علي دخول القدس وفعلا وقعت المدينة في ايد الفرس واليهود وخد عندك بقي

حريق
وقتل
وتدمير
ومقابر جماعية
اقترفها اليهود والفرس في حق المسيحيين
وحرق لأغلب الكتب المقدسة المسيحية

لدرجة ان المؤرخين قالوا ان عدد النصاري اللي اتقتلوا وصل 35 ألف اتدفنوا في مقابر جماعية زي مقبرة الجماجم أو مغارة الجماجم

وفي احصائيات بتقول ان اللي اتقتلوا من المسحيين في الوقت ده مابين 60 الف و 90 الف

ده طبعا غير الكنائس اللي اتهدت واتدمرت زي كنيسة القيامة .. يا راجل ده حتي الصليب المقدس ( الصليب اللي النصاري بيعتقدوا ان المسيح صلب عليه ) خدوه الفرس وبعتوه لعاصمتهم في الوقت ده وهي المدائن ( مدينة شرق بغداد)

أما اليهود بغبائهم دمروا الهيكل ع الاخر عشان مايوقعش تاني في ايد الروم
وتقديرا لدور اليهود الكبير وعشان خيانتهم الجليلة و اللي ساهمت في انتصار الفرس علي الروم واحتلالهم فلسطين شكر الفرس اليهود وعطوهم اورشليم

المهم ان الفرس وصل جبروتهم وسطوتهم لغاية مصر ووقعت الاسكندرية في ايدهم سنة 619 م

وسبحان الله يا اخي مصر في الوقت ده كانت سلة القمح للامبراطورية البيزنطية معلش الشيء بالشيء يذكر

بسم الله الرحمن الرحيم
"غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ"
صدق الله العظيم
وكانت الاية العظيمة دي أكبر دليل في الوقت ده علي عالمية وصدق الدين الاسلامي
.. ياسلااااااام ...
يعني في عز سطوة واجتياح الفرس للمدن الواحدة ورا التانية تيجي الاية دي وتقلب موازين القوي وتعلن عن عودة الروم تاني في بضع سنين اي أقل من 10 سنين

وفعلا استعاد البيزنطيون القدس علي ايد هرقل اللي قام ب 3 حملات عسكرية ضد الفرس ونجحوا الحملات كلها باقتدار

والحكاية من اولها ان سنة 622 م ( سنة اولي هجرة) حصل انقلاب عسكري وقدر هرقل حاكم قرطاجة يستولي علي القسطنينية (نسبة الي الامبراطور قسطنطين ) فاكرينه ؟؟وهي كانت عاصمة الدولة الرومانية والبيزنطية

بعد كدة المهم الراجل ده أعاد تنظيم جيشه ووقف في وش الفرس وتصدي ليهم بمهارة عالية جدا

لدرجة انه راح يحارب الفرس في عقر دارهم وبرضه بمساعدة الخزر اليهود التركيين لما شن حملة وراح بيها عن طريق البحر الاسود ووصل ارمينيا وقابل شهراباراز الفارسي وانتصر عليه في نفس الميدان الذي هزم فيه الإسكندر جيوش الفرس، وقت ما زحف على أراضي مصر والشام

وكان نتيجة لكدة ان هرقل خلص اسيا الصغري من ايد الفرس

بعد كدة عرض هرقل الصلح على كسرى لكنه رفض مش كدة وبس ده بعت لهرقل رسالة كلها شتائم ليه و للمسيحية
عشان كدة رجع له هرقل سنة 623 م ووصل مدينة جانزاك عاصمة الساسيين وكانت مركز ديني مهم هناك لكن كسري هرب وبلغ فرار ووقعت المدينة في ايد هرقل اللي ماصدق وحرق وهدم أكبر معبد ماجوسي للفرس زي ما عملوا في بيت المقدس من سلب ونهب

وفي عام 624م عاد للحرب من جديد لكنه مقدرش يتوغل في كل الأراضي الفارسية ، وحصلت في الوقت ده نكسة لهرقل وقدر الفرس والآفار من مهاجمة القسطنطينية في عام 226م لكن القوات البيزنطية هزمت الآفار وردت خطرهم ثم أوقعت بالفرس هزائم جديدة

وواصل هرقل زحفه على أرض فارس فوصل نينوى في عام 627م وقامت في المكان ده معركة حاسمة خسر فيها الفرس خسارة فادحة وقدر هرقل انه يهزمهم أشر هزيمة بس المرة دي بدون مساعدة الخزر اللي خانوه وسابوه

بعد كدة واصل هرقل زحفه عام 628م واستولى على داستا جرد مقر ملك الفرس فخرج منها كسرى اللي اتعزل بعد كدة وقتل وتولى بعده أبنه قباذة الثاني اللي عمل عهد مع بيزنطة وكان من اهم بنوده
- استرداد بيزنطة كل ممتلكاتها بما فيها أرمينية والجزيرة الفراتية وسوريا وفلسطين ومصر
- اعادة الصليب المقدس الي بيت المقدس

وبعد ما تخلص الروم من الفرس مشى هرقل حافياً إلى القدس حاملاً ما يسمى بالصليب المقدس عام 630

وبعد رجوع هرقل إلى القسطنطنية استقبله أهلها استقبال الأبطال، وحمل له الشعب أغصان الزيتون ورتلوا المزامير وهتفوا باسمه

لكن يا فرحة ماتمت لأن ماعدِّش علي هرقل وقت طويل الا ولقي نفسه بيواجه الجيوش الاسلامية وبعد معركة اليرموك فتحت الشام وبعدها علي طول الفتح الاسلامي لمصر وشمال افريقيا

لكن انا عايز اشير لحاجة

لما دخل هرقل القدس ماسبش اليهود وقتل عدد كبير منهم انتقاماً من ذبحهم المسيحيين ساعة ما دخل الفرس للقدس

وسبحان الله بعد 9 سنين حاصر المسلمون القدس وأبدوا رغبتهم في دخولها بدون حرب فأجريت المفاوضات لغاااية ما تم على إثرها تسليم المدينة بدون حرب

ودي كانت أول مرة
تخضع القدس لحاكم بدون دم
كمان كانت أول مرة في التاريخ
يمنح فيها المسيحيون واليهود معاً الحرية التامة في ممارسةالعبادة
كما سمح عمر بن الخطاب لليهود المنفيين بالعودة والحياة في القدس

بقية الموضوع هنا...

العنصرية والعنف في الفكر الصهيوني




ان الحركة الصهيونية ولدت ونبعت من قلب الفكرالأوروبي الساعي لاستعمار العالم غير الأوروبي وهي مرتبطة كاداة في مسار الاقتصادالعالمي الرأسمالي وملبية لمصالحه، من خلال تسويق الفكر والدين التوراتيين، كشرعية معرفية وطموح إمبريالي معاصر.

والصهيونية كمنظومة معرفية جاءت تلبية للطموحات الأوروبية الساعية لتبرير الاحتلال وفي طرحها القومي القائم على الدولانية،

وبالتالي البحث عن دولة لليهود في جميع أنحاءالعالم،

والتي استقرت في نهاية المطاف على أرض فلسطين نظراً للموقع الاقتصادي والجيوسكاني لمنطقة البحر المتوسط ومحيطه الجغرافي وبارتباطاته العالمية لمتختلف الصهيونية عن سائر الفلسفات العنصرية

فهي تعني "الإيمان بالوحدة القومية لجميع اليهود الذين يتم تعريفهم على أساس السلالة المشتركة، أي الحقيقة البيولوجيةالمحضة

ويترتب على هذا الإيمان ثلاث نتائج:
الانغلاق العنصري والتمييز العنصري،والتفوق العنصري" -1-

وقد بحث المفكرون اليهود عن تثبيتات وتأكيدات معرفية لهذاالتميز اليهودي وتبرير المختارية بانهم الشعب المختار من السماء ، فاستغلوا آراءداروين في الانتخاب والتطور الطبيعي للكائن الحي، وحاولوا تطبيقه على التطورالتاريخي الاجتماعي لليهود

يقول تيودور هرتزل في يومياته : لسنا افضل البشرلكننا لسنا اراذلهم

وتركت نظرية (نيتشه) في (الإنسان المتفوق) أثراً كبيراً على النظرية الصهيونية، ومفكريها، مثل (ميخائيل بيرديشفيسكي) الذي دعا إلى إعادة تفسيرالتاريخ اليهودي، قائلاً:

"إن كلاً من السيف والكتاب يناقض الآخر ويقضي عليه كلياً

. إن الفترة التي يعيشها الشعب اليهودي هي فترة عصيبة.

وفي هذه الفترات يعيش الرجال والأمم بالسيف وليس بالكتاب.

إن السيف ليس شيئاً مجرداً أو بعيداً عن الحياة.

إنه تجسيد مادي للحياة في أنقى معانيها. أما الكتاب فليس كذلك"-2-

لقد جاء طرح )جابوتنسكي ) بصيغة عملية، باعتباره ( ان العنف) غاية وليس وسيلة. فإبعاده الكتاب مؤقتاً وتقديمه السيف، هو دعوة لتأسيس واقع معاش، لا يمكن تحقيقه إلا بالسيف. وارتكازه على السيف في حد ذاته هو تلبية طموحة للدعوة التوراتية، التي قامت على القتل وسفك الدماء تاريخياً

يقول (جابوتنسكي): "تستطيع أن تلغي كل شيء،القبعات والأحزمة والألوان والإفراط في الشرب والأغاني. أما السيف فلا يمكن إلغاؤه. عليكم أن تحتفظوا بالسيف، لأن الاقتتال بالسيف ليس ابتكاراً ألمانياً، بل إنه ملك لأجدادنا الأوائل. إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء" -3-

وعبرت سياسة)جابوتنسكي) عن (ميكيافيلية) صهيونية حين قال:

"لا يمكن أن توجد قوانين صالحة إلاحيثما توجد أسلحة قوية. وحينما توجد أسلحة قوية توجد قوانين صالحة"

وقد أكد(جابوتنسكي ) هذا الموقف العنصري حين أكد في طرحه المعرفي انعدام إمكانية اللقاء مع العرب، فالعرب قد صنفهم بأنهم أعداء دائماً
يقول بهذا الصدد:

"لا يمكن أن ندعم الحركة العربية إنها تقف منا موقف العداء في الظروف الراهنة. إننا نفرح من صميم قلوبنا لكل فشل تمنى به هذه الحركة". -4-

وما يقصده (جابوتنسكي) بالحركة العربيةهو حركة اليقظة العربية الحديثة في بدايات القرن المنصرم.

العنصرية بين الحركتين الصهيونية والنازية.. جدلية التأثير والتأثر:

لقد كتب الكثير عن العداء المتأصل للنازية ضد اليهود في ألمانيا والعالم. عن المحارق والقتل والتشريد لليهود الألمان. هل هذه حقيقة؟ وكيف نفهم جدل العلاقة بين الصهيونية والنازية كمستويين معرفيين يخرجان من التحايث أو المجاورة في المكان إلى التماهي في العقل؟

سنحاول في هذه الفقرة إقامة موازنة بين الصهيونية والنازية من الناحيتين النظرية والعملية معاً، لاستخراج أوجه الشبه بين النظامين النازي والصهيوني -6-

النازيــة

الصهيونيــة

1-
لم يقف حدالإبادة أو القتل بالنسبة للنازية على اليهود فقط، بل تجاوز ذلك إلى كل الشعوب غيرالآرية كالسلاف وقبائل الغجر وحتى الألمان من العجزة والمرضى.


1-
لم تقف الصهيونية في إبادتها وقتلها على الشعب الفلسطيني فقط، بل تجاوزت ذلك إلى العرب جميعاً بل حتى إلى اليهود وخاصة الشرقيين (السفارديم) إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

2-
النازية نتاج الحضارة الغربية في حقبة زمنية معينة.


2-
الصهيونية نتاج الحضارة الغربية في نفس حقبة النازية.

3-
تقوم النازية على مبدأ التفوق العرقي والتقدم الحضاري والتكنولوجي (البراغماتية) فيإثبات حقيقة الوجود تجاه شعوب العالم الأخرى.


3-
تقوم الصهيونية على الحقيقة نفسها، باعتبارها جزءاً من الحضارة الغربية التي تقوم على البراغماتية والمادية اللاعقلانية.

4-
تقوم النظرية النازية على تفوق العنصر الآري مع العناصر الإثنية الأخرى.


4-
تقوم الصهيونية على تفوق اليهود علىشعوب العالم الأخرى باعتبارهم (شعب الله المختار(.

5-الغاية تبررالوسيلة لدى النازيين (إقامة أمة ألمانية حاكمة للعالم(


5-
الغاية تبرر الوسيلة لدى الصهاينة (اليهود شعب الله المختار) وقائد هذاالعالم.

6-
النظرية النازية نتاج اللاعقلانية في الحضارةالأوروبية.


6-
الصهيونية أيضاً نتاج اللاعقلانية في الحضارةالأوروبية.

7-
الموقف المحايد للحضارة الأوروبية من جرائم النازية ضدالعالم.


7-
الموقف المحايد للحضارة الأوروبية من جرائم الصهيونية ضدالفلسطينيين خصوصاً والعرب عموماً.

8-
تأثر النازية بالفكرالرومانتيكي الألماني اللاعقلاني.


8-
تأثر الصهيونية بالفكرالرومانتيكي الألماني اللاعقلاني.

9-
فكرة (الفولك) بالنسبة للنازية.


9-
فكرة شعب الله المختار بالنسبة للصهاينة.

10-
إيمان النازيين بالدياسبور الألمانية Auslandeutch.


10-
إيمان الصهاينة بالشتات اليهودي (يهود الشتات).الدياسبورا(

11-
الإيمان بالنقاءالعنصري تجاه العالم.


11-
الإيمان بالنقاء العنصري تجاه العالم.

12-
النبي النازي (هتلر)


12-
النبي الصهيوني )هرتزل(

أما سمات العلاقة بين النازية والصهيونية، فيمكن التعبير عنهابالتالي: -7-


1
ـ أغلب الشخصيات الصهيونية، ذات جذور ألمانية نازية، مثال(حاييم كابلان)، (جابو تنسكي).. إلخ.

2
ـ الأصول الألمانية الثقافية للصهاينة (هرتزل ونوردوا) كانا يكتبان بالألمانية ويتحدثان بها.

واليديشية لغة اليهود رطانة ألمانية. ولغة المؤتمرات الصهيونية الأولى كانت المانية

3
ـ توجه الصهاينة في البداية إلى الألمان للمساعدة في إنشاء دولة للصهاينة في فلسطين ( لقاء تيودور هرتزل وقيصر ألمانيا(

4
ـ مساعدة النازية لليهود بالهجرة إلى فلسطين)اتفاقية هاعفرا(

هذا باختصار جدل العلاقة بين النازية والصهيونية.

أليس ذلك كافياً لطرح مقولة العنصرية كفكر وممارسة في الشخصية اليهودية الصهيونية؟


الصهيونية والدين: تسييس ميتافيزيقيا النص الديني اليهودي:

إن الشخصية (الجيتوية) تأخذ موجوديتها كحالة اجتماعية من معطى معرفي ديني ينطلق من مفهوم المغايرة عن الآخر تحت شعارات: شعب الله المختار، الغيورين ، اليهود الخلص،أرض الميعاد.. إلخ وتعمل على فهم الآخر على حالة نقيض من موجوديتها.
مثل هذاالتصور الديني لليهود بكل معطياته (الموسوية، التوراة، التلمود.. إلخ) لا ينظر إليه الباحث من منظور الرسالة السماوية، وقدسية هذا المعطى الديني. بل باعتباره نصاً معرفياً أبستمولوجياً وتكويناً إنثروبولوجياً اجتماعياً، وهو ما يتطابق مع وجهة نظرالصهيونية، حتى نستطيع فهم علمانية أو لا دينية التصور الصهيوني على أرضية استخدام النص الديني اليهودي لصالحها ( لم يكن اباء الحركة الصهيونية متدينون في واقع حياتهم بل كانوا علمانيون براجماتيون في الاسلوب والتطبيق) . لكن الهدف كان تجييرالميتافيزيقي الديني لصالح الفيزيقي الاجتماعي.


مثل هذا التصور، هو ما أولته الصهيونية كبير اهتمامها، وجعلته محور خطابها في العنف العنصري الصهيوني في صراعها ضد الفلسطينيين والعرب بوجه عام.

لقد انطلقت الأرضية الصهيونية من تجيير مفاهيم عدة لصالحها تحت عناوين: النقاء العرقي لليهود وتفوقهم على الأغيار، الأمةاليهودية، أرض إسرائيل، أرض الميعاد.

والتي تشكل التحقق الفعلي للنبوءة التوراتية ببناء دولة اليهود وتطهير (أرض إسرائيل) من الأغيار.

كل ذلك، كان وسيله دافعه استخدمها قادة الصهيونية لدفع اليهودي للهجرة إلى فلسطين حيث كرسها للبسطاء من اليهود بانها (أرض إسرائيل) أرض الميعاد. والتي عبر عنها بعامل العنف،

لأن مقتضى التوافق بين النص الديني والتصور الاستعماري الصهيوني يقتضي نفي الآخر لإثباتالوجود، وبالتالي، كان على اليهودي وما زال أن يقتل (الأغيار) من العرب لكي يكون موجوداً
وبتعبير أدق، نستخدم فيه مقولة (ديكارت): (أنا أقتل، إذن أنا موجود)

فبرزت مقولة ( اقتل واصرخ بانك الضحية(
فالصهيونية في هذا التعبير اختصرت مفهوم الزمن إلى بعد واحد هو بعد الماضي. فالحاضر والمستقبل هما نبوءة الماضي.

وبالتالي،فإن اليهودي لا يرى في العرب الفلسطينيين أو غيرهم من العرب إلا قبائل كنعا. نوقوانين (يشوع بن نون) تقوم على أرضية أنه: "لا يمكن الوثوق بالعرب بأي حال من الأحوال وبالتالي فهناك طريقة واحدة للتعامل مع العربي ألا وهي قتله"-8-

هذا ما عبر عنه كبير (رابونات) القيادة المركزية في الجيش (الإسرائيلي)، وعلى لسان حاخام (رامات غان) -9-

نعم هذه هي حقيقة الصهيونية، وهذه هي حقيقة التوراة. توافق وتوائم الطرح العنصري للطرفين والمنفذ هو اليهودي المتخم تراثاً ومعاصرة بمثل هذه المفاهيم

وعد بلفور في سياق الإستراتيجية الاستعمارية:

إن استخدام النص الديني كمعطى معرفي لتشكيل اجتماعي محدد، هو ما دفع الإمبريالية الاستعمارية في أوروبا لتأكيد دور التواجد اليهودي البرجوازي في أوروبا في دفع اليهود الأوربيين تحت دعاوى توراتية للهجرة إلى فلسطين،

وبالتالي تحقيق المخطط الاستعماري الأوروبي لقيادة العالم استعمارياً وبالقوة.

ولتنفيذ ذلك، أصدرت بريطانيا الدولةالاستعمارية الأولى (إلى جانب فرنسا في المنطقة العربية) وعد بلفور المشؤوم في الثاني من تشرين الثاني عام 1917م، والدور الذي لعبته عائلة (روتشيلد) اليهوديةالمصرفية في إقرار هذا الوعد تحقيقاً لمصالحها ومصالح الدول الاستعمارية.
فقد وجه (جيمس آرثر بلفور) (1848 ـ 1930م) السياسي البريطاني والصهيوني، رسالة بعث بها بوصفه وزيراً للخارجية إلى (اللورد روتشيلد)، قال فيها:

"عزيزي اللورد روتشيلد. يسعدني كثيراً أن أنهي إليكم نيابة عن حكومة جلالة الملك، التصريح التالي: تعاطفاً مع أماني اليهود والصهيونيين التي قدموها ووافق عليها مجلس الوزراء؛ إن حكومة جلالةالملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل أفضل مساعيها لتسهيل تحقيق هذه الغاية"-10-

وقد أكد ( جورج بلفور) نزعتها الاستعمارية للشرق العربي، ودوره في تكريس إنشاء دولة يهودية في فلسطين تخدم طموحات بريطانيا العظمى، من خلال دوره في مؤتمرات السلم التي عقدت بعد الحرب العالمية الأولى، التي أقرت سياسة الانتداب على المشرق العربي.
وبالتالي نستطيع أن نفهم )وعد بلفور) ليس في السياق التوراتي وإنما سياق المواقف والتحركات السياسيةالبريطانية، ضد إستراتيجية إمبريالية شاملة.

الخلفية التاريخية للعنف الصهيوني:

إذاً الدولة اليهودية ـ الصهيونية في فلسطين، هي الدولة التي قامت على فوارق دينية واجتماعية بين اليهود وكل العالم وليس العرب فقط.

ومن أوائل القادة الصهاينة الذين عبروا عن تلك الفكرة (ليوبنسكر) الذي أكد على أن

"اليهودية والعداء لليهودية يسيران جنباً إلى جنب عبر التاريخ منذ قرون عديدة. فاليهود هم الشعب المختار بسبب الحقد الأبدي للبشرية" -11-

ويضيف أيضاً في كتابه (التحرر الذاتي)المنشور في باريس 1881:
"إن اللاسامية هيستريا ألمت بالنفس البشرية، حتى صار الناس يتوارثونها كمرض عضال، ولذا فإن الحل العملي الوحيد هو أن ينظم اليهود قواهم لإيجاد وطن خاص بهم مستعينين في ذلك بأية قوة كانت"-12-

إن الشخصية اليهودية التي تقوم على مفهوم (شعب الله المختار) وبالتالي تميز واستعلاء الشخصية اليهودية عن غيرها، هو ما عبر عنه (تيودور هرتزل) في رسالة كتبها إلى (دون بادن) قائلاً:

"إن اليهود عندما يعودون إلى وطنهم التاريخي فإنهم سيفعلون ذلك بصفتهم ممثلين للحضارةالغربية. وإنهم سيجلبون معهم النظافة والعادات الغربية الراسخة، إلى هذا الركن الموبوء والبالي من الشرق" -13-

وقد أكد (هرتزل) أن الدولة اليهودية "ستكون جزءاً من حائط يحمي أوروبا في آسيا، ويكون حصناً منيعاً للحضارة في وجه الهمجي -14-"

وللدفاع عن النفس وبناء الدولة يقول (هرتزل) في كتابه (الدولة اليهودية)

إن الإنسان مهما بلغ من الثراء والقوة غير قادر وحده على اقتلاع شعب من أرضه. الفكرة وحدها تستطيع أن تفعل ذلك.. وفكرة الدولة تمتلك بالتأكيد هذه القوة".

ودعاإلى "حمل السلاح ضد بحر من المشاكل، بالتصدي لها يمكن إنهاؤها". -15-

ووضع (هرتزل) سيناريو لتحقيق ذلك تحت عنوان (الخطة) يقول فيه:

"من الغباء العودة بمستوى الحضارة إلى الوراء كما يقترح الكثير من الصهيونيين. فلنفترض على سبيل المثال بأننا أجبرنا على أن نخلي بلداً من الوحوش، يجب علينا ألا نقوم بهذا العمل وفقاً لأسلوب الأوروبيين في القرن الخامس عشر، كأن نأخذ الرمح ونذهب كلاً على حدة للبحث عن الدببة، يجب علينا تأليف حملة صيد كبيرة ومن ثم تجميع الحيوانات كلها ونلقي في وسطها القنابل المميتة". -16-

هذه هي الدولة التي وعد بها (بلفور)

وهذه هي الدولة التي أسسها (هرتزل)

وهذه هي الدولة التي سار بها قادة الصهاينة منذ بداياتها على يد (بن غوريون) وحتى (شارون) حالياً.

دولة أقل ما يمكن تسميتها (دولة الدم والحقد والعنصرية)

ياسر ابو سيبدو

اللجنة العربية لحقوق الإنسان


بقية الموضوع هنا...

سمات التيار الديني داخل إسرائيل


د/ خالد سعد النجار
صيد الفوائد

إن النزاع العربي الإسرائيلي لا يرجع لأسباب سياسية قابلة للتفاوض من أجل الوصول إلى حلول وسطية، ولكنه عداء ديني مستحكم يرى في وجود العرب والمسلمين في الأرض المقدسة تعويقاً لنبوءة توراتية طال انتظارها بعد أن حقق الله لإسرائيل التفوق والسيطرة على أورشليم عام 1967 مما يفسح لها المجال لإقامة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى الذي آن الأوان لهدمه حتى يأتي المسيح ليحكم العالم ألف سنة يحقق فيها العدل والسلام قبل أن تقوم الساعة

وتطرف السياسات الإسرائيلية عموما ، يقف على أرضية تشدد عشرات الجماعات الدينية في إسرائيل والتي تجعل السلوك السياسي لمختلف الطامحين إلى سدة الحكم أسير الرؤيا والتصورات المتشددة في النظرة إلى الدين والحياة والكون

وبدراسة لدواخل المجتمع الإسرائيلي، نجد ما لا يقل عن 120 جماعة متطرفة فـي إسرائيل

والجماعات المتطرفة اليهودية تنقسم إلى تيارين رئيسيين يندرج تحت كل منهما عدة جماعات فرعية

التيار الأول : [ الجماعات الصهيونية ] التي ترتكز معتقداتها على فكرة أرض الميعاد وشعب الله المختار ويضم جماعات "المرزاحي"، وهي بمثابة الجماعة الأم التي خرجت من قلنسوتها جميع التنظيمات المتطرفة الأخرى ، يأتي بعدها جماعة "المفدال" وحركة تامي، وموراشا ، وميماد

التيار الثاني : [ جماعات التكفير ]، التي تنقسم إلى فرعين:

جماعات شرقية"سفارديم" ، وتضم حركة

"حبد" و "شاس" و "ناطوري كارتا" و "ساطمر"،

جماعات غربية "اشكنازيم" ، وتضم حركة

"اجوادات يسرائيل"، ويجيل هاثوراه أو "علم التوراة"

وتصل الخلافات بين هذه الجماعات إلى حد تكفير بعضها البعض ، وحتى تكفير قيام دولة إسرائيل ذاتها ،

لكن كلهم يتفقون جميعا على كراهية العرب واستبعاد الموافقة على تأسيس دولة لهم ، أو الاعتراف بحقهم في العيش على "أرض الميعاد" المزعومة

وتعود نشأة غالبية هذه الجماعات إلى الأسس الفكرية التي عبر عنها الحاخام آبراهام بن سحاق كوك قبل قيام الدولة بحوالي ربع قرن حينما أسس مدرسة "مركاز هراف" ، التي تعتبر أول مدرسة صهيونية متطرفة تخرج فيها معظم قادة هذه الجماعات

وكانت هذه المبادئ هـي الأسس التي قام عليها "حزب العمل الإسرائيلي" قبل أن يتغير الوضع بصورة درامية بعد حرب 1967 ، وتتجه الجماعات المتطرفة في "إسرائيل" إلى التحالف - الذي لم يزل قائما للآن - مع اليمين المتطرف في تكتل الليكود

الجذور الفكرية

روايات الثأر والانتقام والاعتداء والقتل تطغى على كلّ ما يرد في النصوص التوراتية والتلمودية المتداولة حالياً، وهي لا تخلو من الغدر والخيانة والحضّ على الاستعلاء والعدوان والتسّلط والعزلة وضرورة التوّجس من الأغيار والتّرفع عنهم ، وهو ما اتخذته الصهيونية منهجاً رئيسياً وأعادت تشكيله بما يتّفق والواقع الراهن .

هذه الروايات التوراتية تنسب تلك الروح العدوانية إلى "يهوه" الإله المسّمى "ربّ الجنود" ، وليس هناك سبب منطقي لهذه الروح العدوانية إلاّ الروح العدوانية نفسها ورغبة يهوه أن تعرفه الشعوب والأمم على أنّه القادر القوي المتّميز الحامي لشعبه المقّدس

وحسب الرواية التوراتية نجد أنّ الإله اليهودي ومنذ بدء الخليقة مّيز بين الإنسان وأخيه الإنسان ، فخلق من هذا التمييز ذلك الحقد المشبع بالعدوان والانتقام،

فنقرأ أنّه تقّبل قربان هابيل ولم يتقّبل قربان أخيه قابيل، فاغتاظ الأخير وحقد على أخيه وقتله وكانت النتيجة أن لعنه الإله يهوه إلى الأبد

ثم جاءت لعنة نوح الناطق باسم يهوه لحفيده كنعان بن حام بعد ليلة سكر وتعرٍّ، مما اعتبر بداية لطوفان جديد لا يزال مستمراً ، تمثّل في تقسيم العائلة البشرية إلى سادة وعبيد ، فأرسى هذا التقسيم العداء الأبدي ، وولّد لدى اليهود نزعة الاستعلاء والتسّلط والعدوان تجاه الشعوب الأخرى، نظراً لأنّهم نسبوا أنفسهم إلى النّسل المبارك والزرع المقّدس

وما قام به أسلاف اليهود من أعمال عدوانية تعتبر بطولات وأمجاداً وعلى كل يهودي أن يلتزم بسلوكية هؤلاء الأسلاف، وأن يكوّن من هذه السلوكية شخصيته المتمّيزة والمترفّعة والمشبعة بالتوجس والعدوان

ولهذا فإنّ نظام التعليم اليهودي يرتكز على

تعريف الطفل في سّن الرابعة على هويته وأسلافه

ويُدّرب على الاحتراز من الأغيار وعدم مخالطتهم

وزرع فكرة القداسة والاختيار في عقله الباطن

فاليهودية تنصّ على أنّ

اليهود يشكلّون عنصراً مميّزاً على سائر العناصر البشرية،

وشعباً متّميزاً على كافة الشعوب بخصائصه ومفرداته ،

والتعاليم الدينية اليهودّية تركزّ بقوّة على

العنصرية

عبر تأكيدها على الاختيار والقداسة والتفّوق، وعدم الاختلاط بالشعوب والأمم

والكيان الصهيوني اليوم يربط كيانه السياسي بالدّين، ويجعل من الدين أساساً لوجوده وحجّة في اغتصاب الأرض وامتلاكها

والدين اليهودي في نظر المفكرين اليهود والصهاينة هو الأساس الذي تقوم عليه الأيديولوجية أو القومية اليهودية

تحالف مع مناهج التعليم


من خلال شبكة واسعة من المدارس الدينية والمؤسسات التعليمية التي انتشرت في الأوساط اليهودية في مختلف البلدان وفي الكيان الصهيوني تسعى الصهيونية

لخلق جيل يهودي متعصّب منغلق نفسياً ودينياً ،مشارك للأوساط الصهيونية "العلمانية" الأخرى في تنفيذ المشروع الاستيطاني وترجمة الأفكار الغيبية المثيولوجية إلى واقع

إنّها تنمّي الشخصية اليهودية على العدوان والتسلّط واحتقار الأغيار والعمل على التمسّك بالأرض باعتبارها أرض الأجداد التي ورّثهم إيّاها الإله شخصياً، وذلك من خلال المناهج التعليمية الدينية والمدنية في المدارس والمعاهد والمؤسسات الدينية المنتشرة في كلّ مكان

وتلعب الحركات الدينية الصهيونية دوراً بارزاً وهاماً في عملية التربية والتعليم الديني وفي الحياة السياسية والاجتماعية الداخلية في الكيان الآن

الدراسة الدينية تحتلّ مكاناً بارزاً في مناهج التعليم عموماً وكثير من الموضوعات التي تعالج تحت أسماء مختلفة "كالوطن والتاريخ والجغرافية واللغة العبرية" تدرس من الزّاوية الدينية، وتؤكّد هذه المناهج على تنمية الوعي والحسّ اليهودي لدى الأطفال بقصد زيادة التركيز على صلة الطالب اليهودي بتراثه القديم من خلال دراسته الدينية

ويتمّ التركيز في هذه المناهج على زرع الأفكار الدينية في عقول الناشئة لتبرير وجود رابطة دينية بينهم وبين أرض فلسطين ممّا يعطيهم الحقّ في بناء دولة لهم فيها،

ويروجوّن أنّ إقامة دولة يهودية في فلسطين هو تحقيق لما جاء في التوراة فالرّب قد اختار الشعب اليهودي واختار الأرض وما دام هذا الاختيار إلهّياً فإنّه يعطي امتيازاً للأرض وللشعب الموعود بها أيضاً. وبذلك تكون (أرض إسرائيل) مخصّصة لبني إسرائيل وحدهم دون غيرهم

كما يتمّ التركيز أيضاً على

أنّ الحياة اليهودية في فلسطين لم تنقطع منذ أيام الرّومان إلى العصور الحديثة

وأنّ دولة الكيان هذه أُنشئت في بلادٍ قطنها المحتلّون والغزاة العرب طوال 1300سنة

وأنّ عودة المهّجرين اليهود من كافة أنحاء العالم وتوطينهم في فلسطين تحت ستار العودة إلى أرض الوطن التاريخي ليس باعتبارهم غرباء عن هذه الأرض بل باعتبارهم سكّانها الأصليين الذين ظلّوا بعيدين عنها طوال العهود السابقة

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

بعد عقود من الارتماء في أحضان الحاخامات باعتبارهم رموز الدين والدولة ، صحا المجتمع الإسرائيلي متأخرا على حقيقة شديدة المرارة ، زلزلت كل القناعات والمسلمات القديمة ،

فالحاخامات الذين يعظون ويرشدون في أمور الدين باتوا يحترفون كل أنواع الجرائم والموبقات ، وتهريب المجوهرات ، وضرب وإيذاء الزوجات ،

والمثير في الأمر أن الجرائم التي تنكشف للرأي العام تباعا تؤكد أن للحاخامات أسلوبا خاصا في الجريمة ، ومذاقا متفردا في الاغتصاب ، والتغرير بالضحايا !

ففي دراسة نشرها معهد القدس للدراسات وجد أن 71.9% من رجال مجتمع الحريديم (الحاخامات) بمدينة القدس لا يعملون ويعتمدون على زوجاتهم ، ورغم ذلك فزوجات رجال الدين هن أكثر الفئات تعرضا للضرب والإيذاء البدني في الدولة الصهيونية

وأكثر الجرائم انتشارا بين رجال الدين في إسرائيل هي جرائم التحرش الجنسي و الاغتصاب ، فقد أقامت خمس سيدات من جنوب إسرائيل دعوى قضائية ضد أحد الحاخامات يتهمنه بالتحرش بهن جنسيا ، وكشفن أن الحاخام يخدع أنصاره ومريديه بأنه صاحب خوارق وقوى غير طبيعية!

وتلقت الشرطة الإسرائيلية أيضا شكوى أخرى من إحدى الفتيات تتهم فيها حاخاما من مدينة حيفا باغتصابها بعد أن لجأت إليه كي يساعدها على التوبة والإقلاع عن ذنوبها ، فما كان منه إلا أن قام باغتصابها بدعوى منحها البركة!! وبعد القبض على هذا الحاخام تبين أنه متورط في عدة قضايا متماثلة!

ولا يتورع الحاخامات في إسرائيل عن اقتراف أحط وأقذر أنواع الجرائم وهى اغتصاب الأطفال والمراهقين

والسنوات الأخيرة شهدت ثورة عارمة تطالب بإلغاء التعليم الديني في إسرائيل في أعقاب اتهام رئيس إحدى المدارس الدينية في إسرائيل وهو الحاخام (زئيف كوبلوفيبتش) بأنه خلال السنوات العشر الأخيرة قام بالاعتداء جنسيا على المئات من تلاميذ مدرسته ومن خلال التحقيقات تبين أن هناك عددا كبيرا من الحاخامات كانوا على علم بما يجري داخل جدران المدرسة ،إلا أنهم فضلوا الصمت وتجاهل ما يجري

وهناك جرائم أخرى يندي لها الجبين اقترفها حاخامات آخرون ، فقد تقدمت تلميذة بإحدى المدارس الدينية وتبلغ من العمر 15 سنة ببلاغ ضد الحاخام (إيلان مور) الذي يتولى وظيفة الجابي في المعبد اليهودي تتهمه فيه باغتصابها داخل المطبخ الملحق بالمعبد ،

وهناك نوعية أخرى من الجرائم يشتهر بها حاخامات إسرائيل وهي تهريب المجوهرات ، حيث اعتقلت السلطات الروسية أحد الحاخامات بعد ضبطه متلبسا بتهريب كمية من الماس الخام إلى إسرائيل قدرت قيمتها بحوالي مليوني دولار و يعتقد البعض أن هذه العملية من أكبر عمليات تهريب المخدرات في السنوات الأخيرة ، وكان متوقعا أن يحقق هذا الحاخام ربحا صافيا يقدر بنحو مليون دولار لو لم يتم القبض عليه!

ولزوجات رجال الدين نصيب في عمليات تهريب المجوهرات ،إذ ألقت سلطات مطار بن جوريون في إسرائيل القبض على أربع سيدات ‏أُثناء محاولتهن تهريب كمية كبيرة من المشغولات الذهبية ،ومن خلال التحقيقات تبين أنهن جميعا زوجات لرجال دين

أما عن السرقة فحدث ولا حرج ، فلقد داهمت الشرطة الإسرائيلية منازل ثلاثة من الحاخامات بمدينة القدس بعد اتهامهم بالاستيلاء على ملايين الشيكلات من وزارة الأديان عن طريق الاحتيال وتزوير الوثائق ، وكانت وحدة مكافحة جرائم النصب والاحتيال التابعة للشرطة الإسرائيلية قد إكتشفت أن للمتهمين شريكا رابعا وهو الحاخام (إبراهام بوخ) لكنه استطاع الهرب إلى الولايات المتحدة وقد أطلق على هذه القضية (شبكة الحاخام بوخ)!.

ومن أطرف جرائم رجال الدين في إسرائيل قيام بعض العاملين بالمجلس الديني الإسرائيلي بمدينة (بئر سبع) بتخزين المخدرات في بالوعات الصرف الصحي لتكون في مأمن بعيدا عن أعين رجال الشرطة ، وكانت الشكوى من انسداد بالوعات الصرف بحمامات مبنى المجلس الديني قد ازدادت في الفترة الأخيرة وبعد حضور عمال الصيانة اكتشفوا أن سبب الانسداد وجود عدد كبير من أكياس النايلون تحتوي على مخدري الماريجوانا و الحشيش تم وضعها بعناية داخل البالوعات!

المصادر
• دور العامل الديني في حسم الصراع العربي – الإسرائيلي محي الدين عبد الحليم
• الإرهاب … لغة إسرائيل الرسمية نبيل شرف الدين / الأهرام العربي والدولي 15/2/1998
• مقتطفات من التلمود والتّوراة المحرفة... القتل تحت راية الدين بحث: د.علي خليل / من منشورات اتحاد الكتاب العرب – دمشق




بقية الموضوع هنا...