لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ.كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ .تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ

الحلقة الـ 2 قصة عظيمة







وقفنا المرة اللي فاتت عند

إن اليهود عاشوا في مصربعد وفاة سيدنا يوسف عليه السلام .وخدوا راحتهم علي الآخر واندمجوا في المجتمع المصري وإشتغلوا في العديد من الحرف .

بعد كدة حكم مصر رجل طاغية وجبار أمر المصريين إنهم يعبدوه .. الملك دة سمع عن نبوءة بتقول إن هييجي واحد من بني إسرائيل هيسقطه من علي عرشه .

فأصدر قرار (( إإقتلوا أي وليد ذكر يتولد من بني إسرائيل )) وبدأ تطبيق القانون دة .
لكن مستشاري فرعون قالوله إن الناس الكبيرة من بني إسرائيل مسيرهم يموتوا .. وكمان العيال الصغيرة بيتدبحوا طيب م احنا كدة مش هنلاقي حد يخدمنا ولا هنلاقي إيد عاملة في البلد .. والبلد هتضعف يا ريس أحسن حاجة ننظم عملية قتل الأطفال دي يعني سنة نقتل وسنة مانقتلش

وفعلا بدأ تطبيق النظام دة وفي السنة اللي مافيش فيها قتل إتولد سيدنا هارون وبعد كدة حملت أمه في سيدنا موسي لكن للأسف في عام القتل

{ وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ، يذبِّحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } 49البقرة

لغاية ماإتولد سيدنا موسي ... وإنتوا عارفين بقي قصته الشهيرة ... لما أمه قدرت تخبي خبر مولده لمدة 3 شهور كاملة ... لكن خافت جدا لــ فرعون يشم خبر ويقتل إبنها فوضعت غبنها في صندوق وألقته في النيل طبعاً ده بإلهام من عند ربنا سبحانه وتعالي .

{ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإن خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} 7 القصص

فالتقطه آل فرعون .. وخدوه لـ فرعون نفسه . اللي الحقيقة ما اترددتش لحظة ولا صعب عليه الرضيع وكان عايز يقتله . لكن زوجته منعته من قتله وأقنعته إنها تربيه

{وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} 9 القصص

وبكدة بدأت قصة سيدنا موسي ... لكن دي قصة طويلة جدا .. لدرجة إن القرآن سردها في أكثر من سورة وكان سيدنا موسي هو أكثر الأنبياااء ذكراً في القرآن الكريم .

كبر سيدنا موسي في قصر فرعون وكان عارف إنه مش إبن فرعون وإنه واحد من بني إسرائيل وكان شايف وسامع وداري باللي بيعمولوا فرعون في بني إسرائيل .

لحد مافي يوم كان بيتمشي في المدينة لقي إتنين بيتعاركوا واحد قوي من حاشية فرعون والتاني ضعيف من بني إسرائيل
فاستغاث به الرجل
الضعيف
كل اللي عمله سيدنا موسيي إنه أزاح بس الرجل القوي .. مات الرجل القوي ..

سبحان الله سيدنا موسي كان قوي جدا .. طبعاً ندم جدا سيدنا موسي علي اللي عمله واستغفر ربه ووعد إنه مايساعدش أي مجرم تاني ولا يدافع عن أي مشاغب لكن كان خايف جدا لدرجة إنه فضل في المدينة يترقب أي حاجة في أي لحظة زي المطارد

وفي اليوم التالي وهو ماشي لقي نفس الرجل اللي أنقذه بيتخانق مع واحد تاني مصري . إتأكد ساعتها سيدنا موسي إن الـ إسرائيلي دة من هواة المشاكل فعنفه جدا سيدنا موسي لكن الإسرائيلي إفتكر إن سيدنا موسي هيقتله فرجاه واسترحمه وفكَّره بالمصري اللي قتله بالأمس سمع المصري التاني كلام الإسرائيلي وعرف علي طول إن القاتل هو سيدنا موسي رااح رايح جري وذاع الخبر والدنيا كلها عرفت إن موسي قتل واحد مصري

بعد كدة جاء راجل أخر مؤمن من أقصا المدينة مسرعا لسيدنا موسي ونصحه بالخروج من مصر لأن المصريين ناويين علي الآذية

والحقيقة القرآن ما ذكرش مين هو الرجل دة لكن الأرجح إنه واحد مصري صاحب منصب كبير وإلا ماكنش عرف تفاصيل المؤامرة اللي بتتدبر لسيدنا موسي .. علي طول هرب سيدنا موسي وسلك طريق الصحرا وراح علي مدينة إسمها مدين قابل هناك رجل قال المفسرون أنه سيدنا شعيب .. المهم .. تزوج سيدنا موسي إحدي إبنتي هذا الرجل وعاش هناك وإشتغل في رعي وسقاية الأغنام لمدة عشر سنوات

والحقيقة لازم أقف قدام التجربة الكبيرة دي ... لأنها جاءت لتفصل بين حياة القصور والنعيم - اللي نشأ وإتربي فيها سيدنا موسي – وبين حياة الجهد والعرق والشغل - لأن الرسالة يا جماعة ليها تكاليفها من المشقة والتعب .. يعني إيه الكلام دة ؟

يعني عشان سيدنا موسي يبقي قد مسؤلية حمل الرسالة والتكليف وقد المتاعب اللي أكيد هايقبلها ف ي طريق دعوته .

بعد كدة ... قادته قدرة الله سبحانه وتعالي إلي
الشوق والحنين للأهل وللوطن فقرر إنه يرجع مصر تاني . وفعلاً أخد عائلته وراحوا علي مصر ، وهما في طريقهم وفي ليلة برد جداً والضلام حالك والبرق والرعد والمطر في كل إتجاه . وقف سيدنا موسي حيران مش عارف يعمل إيه . رفع رأسه شوية لقي نار جامدة جداً .. فرح وأمر أهله انهم يقعدوا مكانهم لغاية مايروح يشوف إيه الحكاية ويرجع لهم بخبر ولما وصل واقترب من النار سمع النداء العظيم

{أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَْ }

نظر موسى في النار فوجد شجرة خضراء. كل ما النار تزيد ... تزيد خضرة الشجرة . والمفروض إن الشجرة تتحول إلى اللون الأسود وهي تحترق. لكن النار تزيد واللون الأخضر يزيد. كانت الشجرة في جبل غربي عن يمينه، وكان الوادي الذي يقف فيه هو وادي طوى . ثم ارتجت الأرض بالخشوع والرهبة

والله عز وجل ينادي : يَا مُوسَى فأجاب موسى : نعم
قال الله عز وجل إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
إ زداد ارتعاش موسى وقال : نعم يا رب .
قال الله عز وجل :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى

انحنى موسى راكعا وجسده كله ينتفض وخلع نعليه
عاد الحق سبحانه وتعالى
يقول :

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) طه .

زاد انتفاض ورعشة جسد موسى وهو يتلقى الوحي الإلهي ويستمع إلى ربه وهو يخاطبه

قال الرحمن الرحيم : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ازدادت دهشة موسى . إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه، والله يعرف أكثر منه أنه يمسك عصاه. لماذا يسأله الله إذن إذا كان يعرف أكثر منه؟ لا شك أن هناك حكمة عليا لذلك . أجاب موسى :

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى

قال الله عز وجل : أَلْقِهَا يَا مُوسَى رمى موسى العصا من يده وقد زادت دهشته .

وفوجئ بأن العصا تتحول فجأة إلى ثعبان عظيم الحجم هائل الجسم . وراح الثعبان يتحرك بسرعة. ولم يستطع موسى أن يقاوم خوفه. أحس أن بدنه يتزلزل من الخوف. فاستدار موسى فزعا وبدأ يجري. لم يكد يجري خطوتين حتى ناداه الله : يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ .

عاد موسى يستدير ويقف. لم تزل العصا تتحرك. لم تزل الحية تتحرك

قال الله سبحانه وتعالى لموسى : خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى

مد موسى يده للحية وهو يرتعش. لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده إلى عصا.

عاد الأمر الإلهي يصدر له

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ

وضع موسى يده في جيبه وأخرجها فإذا هي تتلألأ كالقمر .

زاد انفعال موسى باللي حصل ووضع يده على قلبه كما أمره الله فذهب خوفه تماما .. اطمأن موسى وسكت.وأصدر الله إليه أمرا بعد هاتين المعجزتين - معجزة العصا ومعجزة اليد -

أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى الله برفق ولين، ويأمره أن يخرج بني إسرائيل من مصر.

وأبدى موسى خوفه من فرعون. قال إنه قتل منهم نفسا ويخاف أن يقتلوه .

توسل إلى الله أن يرسل معه أخاه هارون

طمأن الله موسى أنه سيكون معهما يسمع ويرى، وأن فرعون رغم قسوته وتجبره لن يمسهما بسوء الغالب . ودعا موسى وابتهل إلى الله أن يشرح له صدره وييسر أمره ويمنحه القدرة على الدعوة إليه. ثم رجع موسي لأهله بعد اصطفاء الله واختياره رسولا إلى فرعون
ثم انحدر موسى بأهله قاصدا مصر .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق