لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ.كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ .تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ

إنتبه ... الذاكرة ترجع الي الخلف




بقية الموضوع هنا...

سيكولوجية الصهيونية في حكايات المهدي – الجزءالثاني –

سيكولوجية الصهيونية العربية في حكايات المهدي
للكاتب الدكتور : محمد المهدي

سمات ومحددات الشخصية الصهيونية والعوامل المؤثرة فيها

علي الرغم من التكوين غير المتجانس للشعب الإسرائيلي إلا أن هناك سمات مشتركة تجمع هؤلاء الذين يعيشون داخل إطارإسرائيل أو حتى اليهود والمقيمين في الخارج والمؤمنين والمتحمسين لفكرةإقامة دولة إسرائيل.

فعلي الرغم من أن الناس في إسرائيل مختلفون جدا.. كالفرق بين اليميني الذي قتل رابين والأسترالي الذي أحرق المسجد الأقصى، اختلاف نتنياهو وجينولا كوهين، لكن يهود العالم مثل فرقة موسيقية تعزف علي آلات مختلفة لحنا واحدا، فلما اجتمعوا في مكان واحد أمام مايسترو واحد، كانت لهم سيمفونية واحدة:
"أرض الميعاد أو الميعاد"

ويبدو أن لفظة يهودي قد أخذت في أذهان أمم العلم معني كريها منذ وقت مبكر،

فقد جاء في التلمود في الحديث عن قصة استير وعيد البوريم

" أن كل كافر في تلك الأزمان كان يدعي يهوديا "

وهكذا نري أن كلمة يهودي قد بدأت حياتها في النفسية الإسرائيلية مصطلحا عنصريا يجمع بين العصبية العرقية والغرور السياسي، فكان رد فعل من الأمم الأخرى أنها استعملته وصمة عار وسبة وسخرية في وجه العبريين وراح اليهودي في كثير من بقاع الأرض يتهرب من هذه الصفة ويفضل عليها اسم الإسرائيلي..

ومع ذلك فإن وجود هذه المصطلحات المتقاربة قد أوقع هؤلاء الناس في حيرة كبيرة، فالإسرائيلي اسم له صفة العنصرية واليهودي أصبح اسم ينم في النهاية عن العصبية الدينية

كما أن صفة العبري أصبحت تقترن بذكريات عن عشائر قديمة جدا مندثرة، ولكن النفسية الإسرائيلية انتهت إلي تقسيم الموضوع تقسيما تحكميا اصطلاحيا
فجعلت للجنسية مصطلح الإسرائيلي، وللدين مصطلح اليهودي، وللثقافة مصطلح العبري

ومن سمات هذه الشخصية الشعور بالانفصال عن البشر والتميز عن الأمم الأخرى عن طريق الأنساب والأعراق، وعن طريق الأساطير الدينية والسياسية والتاريخية التي تراكمت مع الزمن وتحولت إلي معتقدات راسخة في رؤوس اليهود يتصرفون علي أساسها وبوحي منها

ومن سمات هذه الشخصية: الصراع

فاليهود لم يستطيعوا أن يتعايشوا مع غيرهم علي مدي التاريخ، فسرعان ما كان ينشب الصراع، ولم يحدث هذا مع البشر فقط وإنما بدأ الصراع أول ما بدأ مع الله

حيث تصور التوراة قصة صراع يعقوب مع رجل الليل الإله حتى أتعبه، ووصف يعقوب لابنه يهوزاجد اليهود بأنه شبل أسدوأن يده علي نواصي أعدائه،"وأعداؤه هم كل الأمم من غير اليهود"، وهو يقول له صراحة" من صراع نشأت يا بني التكوين49: 9

والصراع لديهم يصل إلي أقصي درجات الدموية، فقد ورد في كتابهم المقدس أن يوشع بن نون أرادبعد موت موسيأن يدخل بقومه إلي فلسطين فعسكر حول مدينة أريحا وأمر بالنفخ في الأبواق

" فلما سمع الشعب صوت البوق هتف الشعب هتافا عظيما فسقط السور في مكانه وصعد الشعب إلي المدينة كل أمريء لمواجهته وأخذوا المدينة، وأبادوا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف " يشوع6: 20 : 21)

وقصة شمشون وصراعه مع أعدائه ومبالغته في التنكيل بهم التقي بأسد قوي فتي،وإذا به يصارعه بدون سلاح، حتى إذا تمكن منه فسخه نصفين، وألقي برمته علي الأرض

وكارل ماركس الذي نشأ في بيئة يهوديةمتعصبة، بني فلسفته الماركسية علي فكمرة الصراع بين الطبقات وذاعت الفكرة بسبب بريقها الخادع وأدت إلي إبادة أعداد هائلة من البشر ثم فشلت النظرية وانهار الاتحاد السوفيتي ومعه الكتلة الشيوعية انهيارا مدوي

وفي التراث الأدبي والتاريخي اشتهر اليهودي بأنه مراب وأنه بخيل

تاجر البندقية وما زالت هذه الصورة قائمة حتى الآن، فاليهود في كل المجتمعات يعمدون إلي ناصية المال فيمتلكونها ثم يتحكمون في مصادر الاقتصاد والثروة ويقرضون المحتاجين بالفوائد ويسيطرون علي البنوك الربوية والبورصات وأسواق المال،

وقد أكسبهم هذا الموقف كراهية وبغض المجتمعات التي عاشوا فيها ومارسوا إذلال أصحابها من هذه الناحية، ويتصل بذلك محاولتهم شراء الذمم بالمال والمتاجرة بالأعراض وفي كل شيء، والاحتيال لكسب المال لتحصيل مزيد من السيطرة علي السياسة والاقتصاد والإعلام.

ولم يكن اليهود يرحمون المسيحي إذا تعامل معهم أيضا، وكان سلاحهم هو إقراضه المال بالربا الفاحش،

حتى أن البابا أنوسنت الثالث (1198- 1216)أصدر أمرا بأن يكون القرض الذي يأخذه المقاتل الصليبي من اليهود بدون فوائد، واليهودي المخالف يعاقب بالحرمان المطلق من التعامل مع المسيحيين،واتخذ هذا الأمر البابوي صفة القانون في مجمع لاتران المقدس الرابع سنة1215م

وتفنن اليهود مع ذلك في التلاعب بأرزاق المسيحيين وأموالهم، وكان لابد من التفكير في طريقة يعرف بها اليهودي من غيره في المدن والأسواق، وظهرت في السنوات الأولي من القرن الثالث عشر أوامر رسمية تفرض علامات مميزة علي ملابس اليهود،

وكان أشهر هذه العلامات"العجلة"وهي حلقة يثبتها اليهودي علي صدره، وقد سهلت هذه العلامة تعرض اليهود للإهانة والعنف في الطريق، حتى استنجدوا بالبابا غريغوريوس التاسع(1227–1241)م الذي أمر بالتسامح معهم، وتجديد القوانين الرحيمة بهم التي صدرت في عهد البابا أونوريوس الثالث والبابا اسكندر الثالث

ومن السمات المميزة للشخصية اليهودية

العنصرية والتعصب والاستعلاء والعزلة والشعور بالاضطهاد... وسوف نفرد لهذه الصفات مواضع أخري من الكتاب نظرا لأهميتها

واليهود اشتهروا في التاريخ بأنهم قتلةالأنبياء؛ فعلي يديهم قتل النبي يحي عليه السلام وقتل عيسي عليه السلاموغيرهم كثير السلام

وهم قوم مشهورون بالجدال والمناورة، وقد ورد في القرآن الكريم تصوير لهذه الصفات في صورة البقرة حيث أمرهم الله أن يذبحوابقرة فدخلوا في جدال طويل مع نبي الله موسي حول شكلها وصفاتها ولونها

ونقض العهود صفة أصيلة في اليهود علي مر تاريخهم، وتؤكده الأحداث اليوميةحتى يومنا هذا والآيات القرآنية الدالة علي ذلك كثيرة يمكن الرجوع إليها بسهولة

بسبب هذه السمات وغيرها، صار اليهود مشكلةعلي مر التاريخ، والنصوص الدينية في التوراة والإنجيل والقرآن تصور اضطراب علاقة اليهود بربهم وآبائهم والناس جميعا في مختلف العصور وتحت مختلف الظروف

وقد رفعت إلي نابليون شكاوىكثيرة في حق اليهود وكان هذا سببا في انشغاله بالتفكير في المشكلة اليهودية فقد تقدم بالشكاوى إليه وفد من المواطنين والألزاس عند مروره بمدينة استرا اسبورج عائدا من حربه في اوسترليتز، يومي22،23يناير1806م، وكان علي رأسهم محافظ الإقليم"كليرمان" وجميع وجهاء المحافظة،

وقد ورد في شكواهم من اليهود:

أنهم يغزون كل ميادين الوساطة التجارية والتجارة، ويخربون بيوت الفلاحين بالربا ونزع الأملاك ويخشى عما قريب أن يكونوا وحدهم المالكين الألزاس

وعلي أثرذلك كتب نابليون إلي وزيره للشئون الدينية بورتاليس أمرا بالدعوة إلي مؤتمر يهودي للبحث في هذه المشكلة وأمثالها، جاء فيه وأشير من جديد إلي أنه لا أحد يشكو من البروتستانت ولا من الكاثوليك كالشكاوى من اليهود، مما يبين أن الأذى الذي يرتكبه اليهود لا يأتي منهم كأفراد بل من وضع هذه الأمة نفسه فهم حشرات وجراد يدمرون فرنسا

ومع مرور الزمن وتفاعل هذه السمات مع الأحداث أصبح للشخصية الصهيونية محدداتٍ وأنماطًا واضحةً نستعرضها في مقالاتنا التالية

المراجع:-

1 – القرآن الكريم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – المملكة العربية السعودية

2- الكتاب المقدس، العهد القديم : دار الكتاب المقدس بمصر، الإصدار الثالث 2001، الطبعة الأولى، القاهرة.

3 - ظاظا (1990): الشخصية الإسرائيلية، الطبعة الثانية دار القلم دمشق.

4– أنيس منصور (1999) مواقف جريدة الأهرام 17 – 1 – 1999.

5- Gyges (1956): Les Jufis dans la Societe Francaise : Paris, p 28-29.




بقية الموضوع هنا...

فينك يا عُمر فينك يا صلاح


فينك يا عمر .... فينك يا صلاح
تيجوا ترجعوا .... القدس اللي راح

القــــــــــــدس الأمــانـــــــــة

يتــــــــــــذَّل بمهـــــــانـــــــة

ويــــــــدوق الإهــــــانــــــــة


ويضيــــــع مننـــــــــا

*******

والإيـــــــــد الجبــــانــــــــــة

مليـــــانــــة بــــدمـــانــــــــا

مســـــؤلـــة ومـــدانــــــــــة


ومـــاحــــدش هنــــــا !!!

********


ميـــــــن ينجـــدنــــــا ميـــــــــــــــن ؟؟؟؟
مــــــــش لاقيـــــــــين معيـــــــــــن

ليــــــه الكـــــل واقــــــف مكســـــورالجنـــــاح


فينـــــــــــك يـــاعمـــــر فينــــــــــك يــــا صــــــلاح

تيجــــــــواتــرجعـــــوا.... القــــــدس اللـــي رااااح







الأقصــــــــي فـ مكـــــانــــه

بيصــــررررَّخ أذانـــــــــــــه

الإســــــــــلام مكـــانــــــــــه


فين من كل ده ؟؟؟؟

*******

بيــــــــــت لحــــــم وكيـــــانـــه

وحطــــــــانه اللـــي هــانــــوا

ميــــــن يــــرضــــي بهـــوانـــه


ويسلم كدة ؟؟؟؟

******

ميـــــــــــن ينجــــدنـــا ميــــــن؟؟؟؟
مـــــــــــش لاقييــــــن معيـــــن

ليـــــه الكــــل واقـــــف مكســـــــــور الجنـــــــاح


فينــــــــــك يــــــا عمـــــرفينـــــــك يـــــــا صـــــــلاح

تيجـــــــــوا تــــرجعـــــوا.... القــــــدس اللــــي رااااح





ذنــــــــــب الأب إنــــــــــــــه

ضـــاعــت أرضـــه منــــــــه

ضـــــــاع الإبـــــــن منـــــــه

برصـــاص العــدا

*******

ذنـــــــــــب الإبـــــــن إنـــــــه

الأحــــــــــلام فــــــي ننــــــــه

مـــــــااهتمــــــــــوش بسنــــه

واغتـــالـوا النـــدا

*******

ميــــــــــــن ينجــــدنـــا ميـــــن؟؟؟
مــــــــــــش لاقييـــــن معيـــــن

ليـــــــه الكـــــــل واقــــــف مكســـــور الجنـــــاح

فينـــــــك يـــا عمــــــــر ؟؟؟فينــــــــك يــــا صـــــلاح

تيجــــــوا تــــرجعــــــــوا ... القـــــدس اللـــــي رااااح









بقية الموضوع هنا...

قاطع منتجات العدو اللدود




قاطع منتجات العدو اللدود


قاطع يلا واخرب بيوت اليهود


قاطع ده السلاح الوحيد الأكيد


حارب بيه هـ تكسب وتقدر تسود


*************

قاطع
مش هـ تخسر أساساً كتير

قاطع مش هـ تصغر هـ تفضل كبير

قاطع واحمي نفسك وغَـيَّـر وغِـير


وطوَّر ودوَّر هـ تقدر تعود

*********

قاطع لو عايز يبقي ليك أي دور

قاطع لو بتحلم وتقدر تثور


قاطع خلِّي عقلك يفكر يدور


ولا يكونش أبداَ في حالة جمود

*********

قاطع عيشها حُر وعالي الجبين

قاطع وانتقم م اليهودي اللعين


قاطع وانت مش هـ تمد الإيدين


ولاِّ تبقي تابع لنسل القرود

*********

قاطع يلا وافرض عليهم حصار

قاطع وابني بينك وبينهم جدار


قاطع خلِّي يومهم وليلهم مرار


وخلَّص عليهم وكلَّك برود


*********

قاطع واحمي غزة أوقف جنبها

قاطع وانتقم م اللي باح دمها

قاطع خُد بتارها وهات حقها


وادعم بكل ما فيك الصمود

*************

قاطع
خلِّي دايما عدوك يخاف

قاطع أي أزمة وفُرقة وخلاف

قاطع علِّي صوتك وعلِّي الهتاف

قول للعرب تلغي كل الحدود


بقية الموضوع هنا...

سيكولوجية الصهيونية في حكايات المهدي – الجزء الأول –

سيكولوجية الصهيونية في حكايات المهدي - الجزء الأول -
الكاتب الدكتور \ محمد المهدي




مقدمة النشأة وأصول التسميات

طبيعة النشأة:

كثيرا ما تعطي طبيعة النشأة وأصول التسميات فكرة مهمة عن التركيبة النفسية لأي مجتمع بشري، فالبدايات الأولي يكون لها عمق نفسي غائر تمتد آثاره إلي كل ما يليها من فلسفات وأفكار ووجدانيات وسلوكيات

فالشعب الإسرائيلي جذم سامي انفصل عن الأمة السامية الكبرى أبناء سام ابن نوح ولا يزال الرأي الراجح لدي المؤرخين أن الجزيرة العربية كانت هي المهد الأول لجميع الشعوب السامية ولا يمكن تحديد الزمن الذي نزحت فيه هذه الجماعة من الجزيرة العربيةإلي أرض الرافدين ولا يكاد التاريخ يذكر شيئا عن حياة هذه الجماعة في تلك البقعةحتى كان العهد الكلداني حين كانت"أور" (ur) عاصمة كبيرة تتمتع بحضارة راقية.

وتحت حكم ملوك أقوياء، ففي هذا الوقت ظهر إبراهيم عليه السلام رئيسا علي جماعة هاجربها إلي بلاد الشام، كما انتقل إلي مصر وعاد منها بجارية تدعي هاجر ولدت له إسماعيل... ومن ثم دبت الغيرة في قلب سارة-الزوجة التي جاء بها من أور- فلم تطق هاجر معها -فذهب بها هاجرإلي مكة لتقيم مع ابنها بجوار البيت الحرام... ورزقت سارة من إبراهيم علي الكبر ولدها إسحاق، ولد لإسحاق ولدان : عيسو ويعقوب، عيسو هوالأكبر لكن قيادة الأسرة وكيانها الديني أسند إلي يعقوب وسمي يعقوب باسم إسرائيل وتزوج أختين بنتي خاله"لأبان"كانت أولاهما تدعي"لية"والثانية تدعي رحيل وأنجبت رحيل ولدين أكبرهما يوسف الذي كان أبوه يحبه كثيرا حتي يثير غيرة إخوته منه وكراهيتهم له فصمموا علي التخلص منه، ونقلته قافلة مهاجرة إلي مصر فشب وترعرع في مصر، وسجن، ثم كان أمينا علي خزائنها.

ثم أحضر يوسف أباه وإخوته إلي مصر فأقاموا بها سنين طويلة يقال أنها كانت220سنة تكاثروا خلالها ونما عددهم واكتسبوا كثيرا من حضارة المصريين، ولكنهم ظلوا منفصلين ومميزين عنهم ولهم بقعة خاصة يقيمون بها، وحدثت أسباب تدعو إلي الخصومة والتباغضبين المصريين وبني إسرائيل حتي جاء فرعون لا يعرف من كان يوسف فاشتط في التنكيل وأسرف في تعذيب الإسرائيليين فكان يقتل من يولد لهم من الذكور ويستبقي الإناث،

وفي هذه الأثناء ظهر موسي عليه السلام وقصة نشأته في بيت فرعون معروفة كذلك هجرته إلي"مديان"في سيناء وإقامته مع شعيب عليه السلام وزواجه من ابنته وجاء إلي مصر ليخلص قومه منبطش فرعون، أقام موسي في مصر يناضل حبيس استطاع أخيرا أن يفلت ببني إسرائيل إلي أرض سيناء، ومكث أبناء إسرائيل في هذه البقعة أربعين عاما،مات خلالها هارون وموسي فانتقلت قيادة الإسرائيليين إلي يوشع

وتبدأ المرحلة الثانية بخروج يوشع يسمونه في التوراة يشوع من أرض سيناء بالشعب الإسرائيلي الذي معه-إلي أرض فلسطين، وكان هو القائد الأعلى، ونزلوا عقب خروجهم من سيناء إلي بادية شرق الأردن في الجنوب الشرقي من سوريا، وظلوا يوالون الحروب علي البلاد المجاورة ليستولوا علي أماكن خصبة وتأسيس دولة خاصة بهم فطالت هذه الحروب وامتدت حتى استطاع يوشع أن يقتطع مدنا من مملكة كنعان في فلسطين من أهمها أريحا وهي مدينة مقدسة كان يهوه إله العبرانيين قد وعدهم بها، وقد أشعل يوشع فيها النار فأحرقها وأباد سكانها ومزروعاتها وكان هذا نصرا عظيما له، ثبت به أقدام الدولة الناشئة وبتثبيت قدمها في هذا الطرف أخذت تناضل لتستولي علي أرض أوسعواستمرت حروبها إلي ألف عام أو ما يزيد بعد ذلك

يلاحظ القارئ بسهولة أن النشأة ارتبطت منذ بدايتها وحتى نهايتها بالغيرة والاستعبادوالعزلة والطرد والتشرد والعنف والنهب والإبادة والحرق ولعل هذه التركيبة تعطي تفسيرات لطبيعة هذا الشعب فيما بعد .

وبعد حولي160عامنا أرادوا أن ينصبوا عليهم ملكا، فاختار لهم صموئيل رئيسهم الديني شاءول
فكان أول ملك عليهم وقد جاء في القرآن الكريم سورة البقرة آية246وما بعدها إشارة إلي هذا حيث ذكر شاءول باسم طالوت وكان شاءول ملكا فاشلا لميستطع أن يحقق لهم نصرا ضد الفلسطينيين بل واجه هزيمة شنيعة وكان داوود عليه السلام - ثاني ملك عليهم - هو الذي قتل جالوت - زعيم الفلسطينيين ومد حدود دولة إسرائيل إلي أقصي ما وصلت إليه من السعة، وهو الذي اتخذ مدينة أورشليم القدس لتكون عاصمة الدولة واستمر حكمه نحو ستين عاما..ثم خلف سليمان أباه داوود واستمر حكمه نحوأربعين عاما 963-923ق.م وهو الذي بني الهيكل بناءا فخما مكان الهيكل الذي بناه أبوه

أولا أصول التسميات

/1العبرانيون أو العبريون
هم الذين جاءوا مع إبراهيم عليه السلام من بلاد الكلدانيين إلي أرض كنعان، سمواكذلك لأنهم عبروا نهر الفرات متجهين إلي هذه البلاد، أو لأنهم عبروا نهر الأردن فيتجولهم في بلاد الكنعانيين وتعزي هذه التسمية في التوراة إلي عابر ابن بسام بن نوحالذي هم من سلالته وهذه التسمية الأخيرة مما فنده بعض المستشرقين، وعابر هذا لم يكن كبر أبناء سام ولا جدا أدني لإبراهيم، ثم أن أبناء نوح وسلالاتهم ممن ذهب بهم الدهر ولا يطمأن إلي تاريخهم

2 / 2الإسرائيليون

هم أبناء يعقوب وبهذا يخرج من أسرة الإسرائيليين كثير من العبرانيين مثل لوط وذريته وإسماعيل ونسله، وأيضا عيسو ابن إسحاق .. فهؤلاء عبرانيون وليسوا إسرائيليين
وكلمة إسرائيل تعني"قوة الله"وهي مأخوذة من لفظتين ساميتين قديمتين هما"أسر"بمعني القوة والغلبة، ولفظة"أل"أي الله
وكلمة إسرائيلي في مفهوم دولة إسرائيل الحالية تعني:اليهودي المقيم في إسرائيلأيضا بشرط أن يكون صهيونيا متمسكا بالولاء لإسرائيل

2 /3اليهود

نسبة إلي"يهوزا"الابن الرابع ليعقوب، وكانت له الرسالة الدينية من بين أخوته فنسبوا إليه باعتبارهم أبناء هذه الديانة، وجاء في بعض الكتب أنها نسبة إلي مملكة يهوذاالإقليم الجنوبي من مملكة إسرائيل.. وهذا ليس بشيء
إذن فالأسماء الثلاثة السابقة
العبرانيون والإسرائيليون واليهود ليست مترادفة ولكن قد يستعمل أي اسم منها للجميع تجوزا

2 / 4اليهودي التائه

كان بنو إسرائيل دائما في حالة تمرد وعصيان ضد أنبيائهم وضد الأمم الأخرى، ولذلك كتب عليهم التيه والتشرد في مراحل كثيرة من التاريخ، ولم يقر لهم قرار في أي أرض يقطنونها، فسرعان ما تتعارض تركيبتهم النفسية العنصرية العدوانية مع السياق البشري العام فيلفظهم المجتمع الذي يعيشون فيه فيعيشون في التيه إلي أن يستقروا في أرض أخري ويعاودوا الكرة، ورغم تكرار هذا التيه والتشرد فإنهم لم يتعلموا من خبرات الماضي أو أحداث التاريخ فيعاودون نفس المسلك الانتحاري مع كل الأمم والشعوب بلااستثناء.

المراجع المستند إليها

1 – القرآن الكريم:-سورة البقرة آية246 وما بعدها

2 – شلبي عبد الجليل(1997) اليهود واليهودية كتاب اليوم، دار أخبار اليوم، قطاع الثقافة

3 –
ظاظا، حسن(1990) الشخصية الإسرائيلية، الطبعة الثانية، دار القلم، دمشق





بقية الموضوع هنا...

الحلقة الـ 20 بنو النضير وبئس المصير ( المشهد الأول )




وقفنا المرة اللي فاتت عند يهود بني قينقاع

اللي داقوا الذل علي إيد المسلمين وتم طردهم من المدينة شر طردة

النهاردة عن شاء الله هنكمل مع بنو النضير

والحقيقة بنو النضير مافرقوش كتيرعن اخوانهم من اليهود في الفترة دي

يعني جهل وحقد وغل ومؤمرات ومحاولات لإجهاض الدعوة الاسلامية اللي فعلا بدأت تثبت أقدامها يوم بعد يوم

تذكير

قبل ما اخوض في موضوع بنو النضير أحب أفكر حضراتكم

بالتوزيع الجغرافي لليهود في المدينة في الوقت ده

احنا طبعاً عارفين إن كان في المدينة ثلاث قبائل من اليهود وهم

بنوالنضير
وبنو قريظة
و بنوقينقاع

وعارفين كمان أنّهم لم يكونوا من أهل الحجازأصلا، وانهم جاءوا إليها واستقرّوافيها، عشان قرأوا في كتبهم العقائدية إن في نبي هيظهر في أرض المدينة

وهم بقي كانوا في إنتظارهذاالظهورالعظيم

وعارفين كمان من الحلقة اللي فاتت

إن لما هاجرالرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة عقد معهم حلفاً بعدم تعرّض كلّ منهما للآخر،لكن طبعاُ هما ولا هنا

هي عادة ولا هيشتروها وكل ما وجدوافرصة مناسبة الحقيقة ماكنوش بيتأخروا إنهم ينقضوا العهد ده

المهم... نرجع لبنو النضير ..

من هم بني النضير

بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود في المدينة ،

عاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم علي عدم الاعتداء وعدم نصر عدو له عليه الصلاة والسلام ،

يسكنون في ضاحية بأطراف المدينة بها خضرة ونخيل وماء تسمى منطقة(( العوالي

وظل عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم أربع سنوات كاملة قبل أن تحدث هذه الغزوة

يااااه اربع سنين كاملة عاملين معاهدة .. ايه الأدب ده ؟ طبعاً مش بمزاجهم ..أكيد عشان كانوا حاسين إن المسلمين قوة لا يستهان بها وإنهم – بنو النضير – مع كثرة عددهم إلا إن المسلمين ممكن يفرموهم زي ماحصل مع بنو قينقاع

أسباب الغزوة

المهم إن بعد غزوة بدر وانتصار المسلمين أخذ بنو النضير ،يتعاونون مع مشركي قريش ،

فعندما أراد أبوسفيان الثار خرج في 200 رجل ، وأتى سلام بن مشكم وهو سيد بني النضير فاستقبله وسقاه خمرا وتعاون معه لإيذاء المسلمين

ثم هجم أبوسفيان على بعض البيوت وقتل رجلين من الأنصار ثم عاد إلى مكة المكرمة

ثم نقض بنو النضير العهد ثانية عندما رفضوا الاشتراك مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غزوة أحد بحجة أن القتال يدور يوم السبت وان العهد بينهم ينص على المشاركة في الدفاع داخل المدينة وأحد خارجها ،

في حين أعتبر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحدغزوة موجهةإلى المدينة

ثم توالت الأحداث ضد مصلحة المسلمين بعد هزيمة أحد يوم السبت 15 شوال 3 هـ / 625 م فاستهانت القبائل بأمرهم وأخذت تكيد لهم

وبالمرة بقي راحوا بني النضير نقضوا العهد بعد غزوة اُحد ..طبعاً لما حسوا إن المسلمين ممكن يتهزموا ..

شوفتوا بقي اليهود بيتعاملوا معانا بأي منطق ؟ !
ده الكلام ده من 1400 سنة ... لا تعليق الحقيقة

المهم كلنا عارفين إيه اللي حصل في اخر غزوة احد من اندفاع المسلمين ونزولهم لجمع الغنائم والمكر والدهاء الشديد لخالد بن الوليد في ادارة الدفة تاني لصالح المشركين

بعد كدة راح كعب بن الأشرف» زعيم قبيلة «بني النضيرمع40 فارس إلى مكّة، وعقد مع قريش حلفاً لقتال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم،وجاء أبوسفيان مع 40 شخص،وكعب بن الأشرف مع40 نفر من اليهود ودخلا معاً إلى المسجد الحرام ووثقوا العهد في حرم الكعبة،

فعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك عن طريق الوحي

خلي بالك من تسلسل الأحداث .. عشان بصراحة بنو النضير دي ناس تستحق اللي هيحصلهم وزيادة شوية

بعد كدة كانت حادثة الرجيع
وهو ماء لقبيلة اسمها هذيل تعرض فيه 6 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للقتل والأسر

ثم كانت مجزرة بئر المعونة
وهو بين أرض بني عامر وبني سليم في نجد في صفر سنة 4 هـ ودي حاجة كدة زي الكمين اتنصب للمسلمين استشهد محمد بن المنذر بن عمرومعه40 من المسلمين على يد عامر بن الطفيل ومن ناصره من بني سليم، ولم ينجوا منهم سوى 2كعب بن زيد وعمروبن أمية الضميري ، الذي قتل رجلين من بني عامر أثناء عودته ،

رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ضمن لهما أمنهما . وكان بنو النضير حلفاء بني عامر ،

لذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم معه 10من كبار الصحابة منهم أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم إلى مقربة من قباء لدفع دية الرجلين ،

فحاول بنو النضير قتل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يلقي عمروبن جحاش صخرة عليه من على ظهر الجدار وهو جالس

لكن الله تعالى فضح مؤامرتهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة إلي المدينة فخرج وكأنه يريد قضاء حاجة له فلم يفطن له أحد ثم تبعه الصحابه

وفيه سبب اخر من اسباب الغزوة دي

ويقال إن بعد موقعة بدر

فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود‏:

إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا

وقعدوا يهددهم بشوية كلام فارغ فلما وصلت الرسالة لليهود أجمعت بنو النضير على الغدر،

فأرسلوا إلى النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏

اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبراً، حتى نلتقي في مكان كذا، نَصَفٌ بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوابك آمنا كلنا،

فخرج النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في 30 من أصحابه، وخرج إليه 30 حبراً من يهود، واجتمعوا ال 60 في مكان

لكن بعض اليهود قالوا:‏
كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله،

فأرسلوا إليه‏ تاني:
كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلاً ‏؟‏ قال يعني العدد كبير .. هو مش انتوا اللي حددتوا الرقم

المهم رجعوا في كلامهم تالت وقالوا
اخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة منعلمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك،

فخرج النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في ثلاثة نفر من أصحابه واشتملوا ‏‏أي اليهود‏‏ على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-

يا ولااااد الذين .. شوفوا المكر وقلة الأصل

فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها،وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-

فأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-

فأخبره بنواياهم قبل أن يصل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إليهم،

فرجع النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ



بقية الموضوع هنا...

هوية أم هويات يهودية





د عبد الوهاب المسيري
مفكر - مؤلف الموسوعة الصهيونية
صحيفة الإتحاد الإماراتية
2\8\2003

في محاولة فرض الواحدية على واقع الجماعات اليهودية يفترض الصهاينة وجود هوية يهودية واحدة، ولكن تفكيك هذا المصطلح وما يرتبط به من مصطلحات يكشف على الفور التحيزات الصهيونية الكامنة التي تتنافى مع الواقع التاري

الشخصية أو الهوية اليهودية
مصطلح الشخصية في اللغة العربية مأخوذ من لفظ شخص ويعني مجموعة الصفات التي تميز هذا الشخص

ويشكل استخدام مصطلحات مثل شخصية يهودية وهوية يهودية تبنياً غير واعٍ للنماذج التفسيرية الاختزالية الصهيونية والمعادية لليهود التي تفترض وجود طبيعة يهودية ثابتة وسمات أساسية للشخصية اليهودية

أما كلمة هوية فهي اسم منقول من المصدر الصناعي هوية المأخوذ من كلمة هو، وتعني مجموعة الصفات الجوهرية والثابتة في الأشياء والأحياء
فهي من منظور المعادين لليهود شخصية متآمرة عدوانية استغلالية ومنحلة، وهي كذلك شخصية تجارية بطبعها،
أما الصهاينة فينسبون إلى هذه الشخصية سمات إيجابية فاليهودي يتسم بالإبداع والمقدرة على الانسلاخ من مجتمع الأغيار، وهو يدافع بشراسة عن نفسه ضد العنف لكنه لا يرتكب العنف أبداً ضد الآخر

ويؤسس الصهاينة نظريتهم في القومية اليهودية والشعب اليهودي انطلاقاً من تأكيد وجود هذه الشخصية اليهودية

لأن النموذج الكامن وراء مقولات مثل الشخصية أو الهوية اليهودية الثابتة الواحدة يتسم بالقصورفأعضاء الجماعات اليهودية ليسوا تجاراً بطبعهم، إذ عمل العبرانيون بالزراعة في فلسطين،

كما كان منهم الجنود المرتزقة في الإمبراطوريتين اليونانية والرومانية، ومعظمهم الآن من المهنيين في الغرب وهم ليسوا متآمرين بطبعهم بل وسقط منهم ضحايا للتآمر،

لكن هذا لا يمنع وجود متآمرين وتجار بينهم، وهم ليسوا منحلين في كل زمان ومكان إذ كانت هناك أزمنة وأمكنة استمسك فيها أعضاء الجماعات اليهودية بأهداب الفضيلة ولم تعرف بينهم ظواهر مثل ظاهرة الأطفال غير الشرعيين

وهناك خلل يتمثل في الحديث عن اليهود بشكل مجرد، فمن يود أن ينسب العبقرية إلى الهوية أو الشخصية اليهودية سيجد قرائن على ذلك في مكان وزمان معين
ومن يود أن ينسب إليهم التآمر سيجد أيضاً قرائن على ذلك في مكان وزمان آخرين، ثم يتم تعميم الجزء على الكل وهذا ما يقوم به الصهاينة عن وعي أو عن غير وعي حينما يتحدثون عن الشخصية اليهودية أو عن الهوية اليهودية

الهويات اليهودية بوصفها تركيباً جيولوجياً تراكمياً

يمكن القول إن الهويات اليهودية تشكل أيضاً تركيباً جيولوجياً تراكمياً، ولكنه لم يكن ملحوظاً بسبب انفصال أعضاء الجماعات اليهودية ووجودهم في أماكن متفرقة من العالم فيهود اليديشية نتاج مجتمعاتهم وكذا يهود اليمن ويهود فرنسا وهكذا
ومع ذلك كان يشار إليهم جميعاً باسم الشعب اليهودي مع افتراض وجود وحدة ما دون التحقق من صدق هذه المقول

إلا إن حقائق الواقع تثير الشكوك في هذه المقولات وتظهر الخاصية الجيولوجية التراكمية للهويات اليهودية بشكلٍ واضح، كما هو الحال مثلاً في أميركا اللاتينية ومجتمعات وجبال القوقاز
والفكر الصهيوني يصدر عن نموذج اختزالي ينكر واقع الجماعات اليهودية الحضاري الفسيفسائي الجيولوجي التراكمي ويطرح فكرة الهوية اليهودية العالمية الواحدة، وتتم عملية تسمية الواقع وتصنيفه من هذا المنظور،
ومن ثم فإن مصطلحات مثل يهود الدياسبورا ويهود المنفى والشعب اليهودي تفترض جميعها وحدة اليهود وتجانسهم

ولكن حين يصل أصحاب هذه الهويات إلى "إسرائيل" يتضح للجميع أنهم ليسوا مجرد يهود، إذ يصبحون مرة أخرى مصريين ومغاربة وروساً وتتحدد مكانتهم الاجتماعية بحسب ذل

ولهذا ينكر كثير من المغاربة هويتهم العربية ويصرون على أنهم فرنسيون وليسوا يهوداً فحسب! وبالمثل، فإن يهود العالم العربي، الذين تم تهجيرهم باعتبارهم يهوداً بشكل عام، يصبحون مرة أخرى يهوداً شرقيين يقبعون في آخر درجات السلم الاجتماعي الإسرائيلي، كما يصبح يهود روسيا اشكنازاً أو غربيين ويُعطون المنح والقروض وأفخر المنازل ثم يشغلون قمة السلم الاجتماعي،
ومن هنا تظهر الهويات اليهودية المختلفة، وهو ما يؤدي إلى طرح قضية الهوية اليهودية على بساط البحث

ولعل تفجر قضية من هو اليهودي؟ هو تعبير عن أن ما يسمى الهوية اليهودية ليس كلاً يتسم بقدر من التجانس وإنما هي في واقع الأمر تركيب تراكمي من عدة عناصر مستقلة متعايشة جنباً إلى جنب دون أن تمتزج أو حتى تتفاعل

وفي مواجهة نزعة التعميم التي يلجأ إليها الصهاينة والمعادون لليهود، ينبغي التوصل إلى نموذج تفسيري أقل عمومية يمكنه أن يصف المتغيرات التاريخية والثقافية والدينية التي دخلت على هذه الهوية وحولتها إلى هويات مختلفة

ولذلك فمن الأدق استخدام مصطلح الهويات اليهودية (وكذلك مصطلح أعضاء الجماعات اليهودية)،

فهو مصطلح يعبر عن نموذج أكثر تركيبية ومن ثم أكثر تفسيرية لواقع أعضاء الجماعات اليهودية، حيث ينسبهم إلى مجتمعاتهم ويؤكد استقلالهم النسبي عن محيطهم دون أن ينسبهم إلى تاريخ يهودي عالمي أو جوهر ثابت

ومن الضروري أيضاً فهم هذه الهويات ليس من خلال العودة إلى ما يسمى التاريخ اليهودي أو إلى كتب اليهود المقدسة أو شبه المقدسة أو إلى بروتوكولات حكماء صهيون، وإنما بالعودة إلى التشكيلات الحضارية والتاريخية المختلفة التي ينتمي إليها أعضاء الجماعات اليهودية والتي تفاعلوا معها وأثروا فيها وتأثروا بها، وإن كانت درجة تأثرهم تفوق كثيراً درجة تأثيرهم كما هو الحال عادة مع أعضاء الأقليات

ومن ثم يمكن الحديث عن هوية بابلية يهودية وأخرى فارسية يهودية وثالثة أميركية يهودية ورابعة عربية يهودية

وهذا النموذج التفسيري لا يهمل البعد اليهودي في بناء هذه الهويات، فالدين اليهودي (بخاصيته الجيولوجية التراكمية) عنصر أساسي فيها، كما أن الرؤية الدينية بعد حيوي ومهم

ولكن من الضروري عدم النظر إلى هذا العنصر بشكلٍ مجرد، بل رؤيته في تفاعله مع الأبعاد الحضارية الأخرى مع عدم إضفاء أية مركزية تفسيرية عليه. ولهذا لا يدور الحديث عن هوية يهودية عامة مطلقة أو عن غياب أية هوية يهودية، بل عن هويات يهودية متنوعة لكلٍ سياقها التاريخي والحضاري المحدد


بقية الموضوع هنا...